الحر العاملي

536

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

القادر باللّه ، ومرة في أيام القائم باللّه غرقت بأجمعها ، ولم يبق منها إلا مسجدها [ الجامع ] بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر كما أخبر به عليه السّلام جاءها الماء من بحر فارس ، وخربت دورها وغرق كل ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها وروى عدة أحاديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه دعا على طلحة والزبير بنحو ما جرى عليهما « 1 » . وروى فيه جملة من المعجزات السابقة كإخباره بخروج خالد بن عرفطة ، وأنه يقود جيش ضلالة صاحب لوائه حبيب بن حماد ، ويدخل بها من باب الفيل فكان كما قال ، ودعائه عليه السّلام على رجل حتى جن وصرع وإخباره المرأة التي اعترضت عليه بالعيوب الباطنة التي كانت بها ، وما كان يعلمها إلا اللّه وهي . ودعائه عليه السّلام على رجل بأن يقتله غلام من ثقيف فقتله الحجاج ، وإخباره بأحوال الحجاج ، وأنه يملك الكوفة عشرين سنة ، ويموت حتف أنفه بداء البطن وإخباره عمرو بن الحمق بجملة من أحواله وقتله ، وحمل رأسه . وإخباره بحريق يقع في الكوفة في تيم وبكر بن وائل ، وفي الجانب الآخر فوقع جميع ذلك ، وإخباره بقتل جويرية وقطع يديه ورجليه وصلبه ، وروى فيه إخباره بجملة ممّا جرى على أصحابه بعده نقله من كتاب الغارات . وروى فيه نقلا من كتاب نصر بن مزاحم حديث العين التي استخرجها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقلع الصخرة التي عجزوا عن قلعها ، وقول الديراني : ما بني هذا الدير إلا لهذا الماء ، ولا يستخرجه إلا نبي أو وصي نبيّ « 2 » . 386 - وروى فيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه رأى الحسن البصري وهو يتوضأ للصلاة وكان ذا وسوسة ، فصب على أعضائه ماء كثيرا ، فقال له : أرقت ماء كثيرا يا حسن ! قال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر قال : أوساءك ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فلا زلت مسوءا ، قال : فما زال الحسن عابسا قاطبا مهموما ، إلى أن مات « 3 » . 387 - وقال في شرح ما تقدم نقله من نهج البلاغة من إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام بفتنة بني أمية ، وانقراض ملكهم : هذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة وانقراض ملك بني أمية ، ووقع الأمر بموجب إخباره عليه السّلام حتى لقد صدق قوله تود قريش إلى آخره ، فإن أرباب السيرة كلهم نقلوا أن مروان بن محمّد قال يوم

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 253 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 287 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 95 .